الجمعة، يناير 23، 2009

تجربة بلدية دبي في مجال الأرشفة الإلكترونية

محاضرة قدمت خلال ندوة نظمتها هيئة الوثائق بسلطنة عمان تحت عنوان: بناء نظام عصري للوثائق والمحفوظات

تقديم
سفيان محمد بوحرات/ أخصائي إدارة الأرشفة و التوثيق ببلدية دبي

ملخص

تعتبر بلدية دبي من أكبر مؤسسات مدينة دبي من حيث حجم العمالة التي تستخدمها، وحجم الخدمات التي تقدمها، والمشاريع والأعمال التي تقوم بها. لهذا تعد بلدية دبي المؤسسة أو القوة الرئيسية المحركة لعملية نمو مدينة دبي وتطورها. و تقدم البلدية خدمات متنوعة و عددا من المعملات اليومية مع الجمهور و الدوائر الحكومية و الشركات الخاصة مما ينتج عن ذلك كميات كبيرة جدا من الوثائق يوميا. و حيث أن هذه المجموعات من الوثائق الورقية و الإلكترونية تحمل رصيدا ثمينا من المعلومات الحيوية بالنسبة للدائرة و للمتعاملين معها فإن البلدية تولي الوثائق الأهمية القصوى و تعنى بها في تخطيطها الاستراتيجي المؤسسي حيث تضعها ضمن الأهداف الاستراتيجية.

و لأن مشاريع الأرشفة الإلكترونية تتطلب دراسات و تخطيطا محكما و تنسيقا للجهود فإن البلدية تبني نظامها في هذا المجال على المرتكزات التالية :

أولا : الاستراتيجية
توجه بلدية دبي نحو الأرشفة الإلكترونية، و يحقق ذلك متطلبات مشروع الحكومة الإلكترونية حيث تتم عمليات إدارة مشاريع الأرشفة الإلكترونية لصالح أغراض الحكومة الإلكترونية و بالتنسيق مع الجهات القائمة عليها من أجل العمل علىتحويل العمليات اليدوية إلى أنظمة إلكترونية و من ثم أتمتة نشأة الوثائق و جعلها تنتج إلكترونية داخل الأنظمة. كما يتم العمل في لإطار مشاريع متكاملة، على إنشاء قاعدة بيانات مركزية للأرشيف الإلكتروني و تحويل جميع وثائق البلدية إلى النظير إلكتروني.

ثانيا : السياسات الخاصة بالأرشفة الإلكترونية
من أجل ضمان الوصول إلى تحقيق الأهداف استراتيجية في التحول الإلكتروني ضمن برنامج إنشاء، توزيع و استعمال الوثائق الإلكترونية تحدد سياسة الأرشفة الإلكترونية الوثائق التي يتم إدراجها ضمن النظام الإلكتروني كما تحدد المسؤوليات و الصلاحيات و مستويات و آليات حماية الوثائق الإلكترونية و توزيع الأدوار على الأطراف المعنية. من جهة أخرى تبين المبادئ المعتمدة لحفظ المحتويات الإلكترونية في المدى الطويل و المحافظة على سلامة الوثائق و المحتويات مع استمرار إمكانية الإطلاع عليها و آليات التحديث و الانتقال عبر الأوعية و البرامج المتغيرة.

ثالثا :أدوات العمل لإدارة الوثائق الإلكترونية و الأرشيف.
في البداية كانت الأرشفة الإلكترونية عبارة عن مشاريع للتصوير لضوئي للوثائق المرجعية في الدائرة ضمن نظام الأرشفة الإلكترونية Docuwareثم تطورت شيئا فشيئا حتى أصبحت حاليا تطبق في إطار منظومة متكاملة تسمى بالنظام الشامل لإدارة الوثائق الإلكترونية و الذي يتكون من العناصر التالية :
 تسجيل و تصنيف الوثائق
 الميتاداتا و فهرسة الوثائق الإلكترونية حسب Dublin Core Initiative
 خطط الحفظ و الإتلاف
 المكنز الوظائفي

رابعا : الأنظمة الإلكترونية المستخدمة في بلدية دبي
لقد طورت البلدية عددا من الأنظمة الإلكترونية الخاصة بإدارة و تخزين و توزيع الوثائق الإلكترونية و البيانات الخاصة بها و تغطي هذه الأنظمة جميع مراحل مسار الوثيقة منذ نشأتها، مثل نظام التراسل الإلكتروني و نظام الفاكس الإلكتروني المركزي و نظام متابعة الملفات و نظام التشريعات و نظام إدارة الوثائق الإلكترونية EDMS.

خامسا : الموارد البشرية :
تعتبر بلدية دبي العنصر البشري من أهم المقومات حيث أن جودة المخرجات و استمرارية العمل و مواكبة التطورات في مجال تكنولوجيا المعلومات حيث ترى البلدية أن الأرشفة الإلكترونية لا تعتمد فقط على الجوانب المذكورة آنفا بل إن الموظف المؤهل بصفة جيدة و شاملة و منتظمة هو المحور الفعال في الوصول إلى تحقيق الأهداف المنشودة من التحول الإلكتروني.

هذه هي المحاور التي سيتم تفصيلها في المداخلة و التي ستبرز كيف تم بناء أدوات العمل الخاصة بالوثائق الإلكترونية و تبين أوجه التكامل بين الأنظمة الإلكترونية و كيفية إدارة مشاريع الأرشفة الإلكترونية في بلدية دبي و ما هي الإنجازات في هذا المجال.

منهجية بناء منظومة إدارة الوثائق حسب المواصفة آيزو 15489

نقدم لكم فيما يلي مختصرا حول منهجية بناءمنظومة إدارة السجلات، المقترحة في المواصفة القياسية العالمية آيزو 15489 و الخاصة بإدارة السجلات .
و هي تتلخص في ثمانية خطوات على النحو التالي :

الخطوة أ : التدقيق (الفحص) الأولى.
الهدف من هذه الخطوة هو التعرف على السياق و البيئة الإدارية و القانونية و الوظائفية و الاجتماعية للدائرة أو المؤسسة و ذلك للتمكن من معرفة أهم العوامل المؤثرة فيها و الاحتياجات التي تدفعها إلى انشاء الوثائق و السجلات و العناية بها.
وهذه الخطوة كذلك تمكن من معرفة نقاط قوة المؤسسة ونقاط الضعف فيها في مجال إدارة السجلات. و من هنا يمكن رسم معالم المشروع و القرارات التي يجب أن تتخذ بشأن تنظيم السجلات على أساس نتائج التقييم العام للوضعية.

الخطوة ب:
الهدف من هذه الخطوة هو الوصول إلى رسم الصورة النمطية لأعمال الدائرة أو المؤسسة بالتعرف على جميع الوظائف و المهام و العمليات التي تقوم بها وكيفية أدائها و ربط ذلك بالهيكل التنظيمي مع تبيين التسلسل و ترابط الأعمال.
و تمكن نتائج هذه الدراسة من تحديد القرارات التي يجب أن تتخذ بشأن جميع عمليات إدارة السجلات منذ نشأتها و اقتنائها أو التقاطها و مراقبتها ثم تخزينها أو إتلافها و إتاحتها.
في الأخير ستحسن هذه الدراسة التحليلية من فهم الرابط و العلاقة بين أعمال الدائرة و السجلات المنبعثة منها.
و تتخلص مخرجات هذه المرحلة فيما يلي:
•وثيقة تصف أعمال الدائرة و المساراتProcess Business
•هيكل تصنيف وظائفي يوضح الوظائف و الأنشطة و العمليات في شكل هرمي.
•خريطة الأعمال توضح مناطق إنتاج و استلام السجلات.
• مكنز للمصلحات المقننة مفيد في عمليات ضبط عناوين السجلات و عمليات التكشيف.
•خطة الحفظ و الإتلاف.
•عناصر الميتاداتا الوصفية المناسبة.
•تعيين و تحديد المسؤوليات في مجال حفظ الوثائق.

الخطوة ج: تحديد احتياجات السجلات.
تهدف هذه الخطوة إلى تحديد الاحتياجات المؤسسية لإنشاء و استلام و حفظ السجلات من جراء نشاطاتها و أعمالها و توثيق هذه الاحتياجات في شكل قابل للتحديث. بما أن المؤسسات و الموظفين مسؤولين عن أعمالهم و تبرير قراراتهم، فإن حفظ السجلات يمكنهم منذ نشأة الوثائق و السجلات، من تأدية عملهم بشكل صحيح و موثق لأن توفر السجلات يضمن استمرار العمل و يثبت حقوق و واجبات الأطراف المعينة به.
و من مخرجات هذه الخطوة يذكر على وجه الخصوص:
•قائمة بجميع احتياجات إدارة السجلات الموجودة في المؤسسة أو الدائرة.
•قائمة بالنصوص القانونية و التشريعية التي تنظم حفظ السجلات ( سواء الداخلية أو الخارجية).
•تقرير حول مستوى تنظيم السجلات في الدائرة أو المؤسسة.
•تقرير حول تقييم المخاطر المحتملة من جراء عدم تنظيم السجلات.

الخطوة د: تقييم الأنظمة الموجودة حاليا.
ترمي هذه الخطوة إلى حصر الأنظمة ذات الصلة بالسجلات أو أي أنظمة معلوماتية أخرى من أجل تقييم مدى تأثيرها و مساهمتها في عمليات إدارة السجلات الناجمة من أعمال المؤسسة.
تمكن هذه الدراسة من التعرف على الفجوة الموجودة بين الواقع و الأهداف المسيطرة للارتقاء بإدارة السجلات و الوصول إلى درجة عالية في الاستفادة منها في مجالات العمل واتجاه الإلزامات القانونية.
من ثم يمكن بناء التصور الذي يتيح المجال لتطوير أنظمة جديدة متكاملة أو إعادة هيكلية الأنظمة الموجودة للتوافق مع الاحتياجات و الأهداف المسيطرة لإدارة السجلات.
و نتحصل في آخر هذه الخطوات على المخرجات التالية:
•قائمة بالأنظمة المستخدمة في تأدية العمل.
•تقرير عن كيفية و درجة الاستفادة منها من أجل تلبيه احتياجات و متطلبات إدارة السجلات.

الخطوة ه: تحديد استراتيجيات التجاوب مع متطلبات السجلات.
هذه الخطوة نتيجة للخطوة التي قبلها حيث تعنى هذه الخطوة، بتحديد السياسات و الإستراتيجيات و الإجراءات و المقاييس و أدوات العمل و الآليات الأخرى اللازمة لضمان إدارة السجلات بطريقة صحيحة منذ نشأتها و حتى استخدامها لتأدية العمل و دعم الأنشطة الوظائفية في إطار منظومة متكاملة و شاملة لكل عمليات إدارة السجلات.

الخطوة و: تصميم منظومة السجلات.
يكون العمل في هذه الخطوة بتنسيق الإستراتيجيات الموضوعة و السياسات وأدوات العمل بحيث تؤدي في الأخير إلى بناء خطة لمنظومة السجلات تهدف إلى تلبيه متطلبات المذكورة في الخطوة ج و تلافي النواقص المذكورة في الخطوة د.
من مخرجات هذه الخطوة، التالي:
•خطط تصميم المشروع ، مبينة للخطوات التفصيلية و المسؤوليات و البرنامج الزمني للتنفيذ.
•تقارير دورية حول التطورات المحققة في الميدان.
•قواعد العمل و مواصفاته.
•المسارات التدفقية و أنماط العمل و مكونات منظومات العمل.
•المواصفات الداعمة لعملية اقتناء أو تطوير مكونات تكنولوجية مثل البرامج و الأجهزة.
•خطة تكامل النظام الجديد مع الأنظمة القائمة.
•التدريبات الأولية
•خطط التجريب
•خطة تنصيب المنظومة

الخطوة ي: تنصيب منظومة السجلات.
خلال هذه الخطوة، يتم وضع التدابير اللازمة لتنصيب مكونات المنظومة بشكل مدروس بحيث تتلاءم مع الأنظمة القائمة من جهة و تكملها وتتوافق مع متطلبات السجلات.
من مخرجات هذه الخطوة:
• خطة المشروع مع تبيين الإستراتيجيات المختارة.
• السياسات و الإجراءات و المقاييس.
• المواد العلمية للتدريب.
• وثائق تحويل البرامج الإلكترونية و إجراءات ترحيل البيانات إلى النظام الجديد.
• تقارير حول كفاءة المنظومة بعد التنصيب.

الخطوة الأخيرة: المراجعة بعد التنصيب.
كما هو الشأن في كل المشاريع، يوفر إدارة المشروع فرصة لمراجعة المخرجات وتناسق مكونات المنظومة و فعاليتها و الكشف عن الانحرافات أو المشاكل الطارئة و وضع الحلول و الإجراءات التصحيحية لها.

نمط المنهجية :

جانب من إشكالية الأرشفة الإلكترونية



إن للأرشفة الإلكترونية مزايا و إيجابيات كثيرة من حيث السهولة و السرعة و استرجاع المساحات المكتبية وترشيد استخدام قاعات الحفظ كما أنها تساعد في نشر الوثائق إلكترونيا و تقاسمها على الشبكات المعلوماتية و غير ذلك من الإيجابيات مما أدى بجل المؤسسات و الإدارات إلى التهافت على اقتنائها ظنا منهم أنها الحل السحري الذي سيحل مشاكل الأرشفة نهائيا و لكن ماذا كانت النتيجة ؟


الكثير من المشاريع كانت فاشلة ولم تؤدي إلى النتائج المرجوة بل كانت النتائج عكسية حيث كان هناك عزوف عن الأنظمة الإلكتروني...و البعض منها أخذ وقتا طويلا و لاقى صعوبات ناهيك عن الكلفة الباهضة و ضرورة استمرار توفر الموازنات إلخ... و هي إشكالية عولجت كثيرا في عدة مقالات و مؤتمرات قد يطول النقاش فيها وقد تلخص في النقاط التالية:


القيمة القانونية للوثيقة الإلكترونية
التقادم السريع للأوعية و الأجهزة و البرامج
التغيير الجذري في أساليب العمل لدى المستخدمين
تكامل الأنظمة الإلكترونية
هشاشة الأوعية الإلكترونية
حاجز الأجهزة الإلكترونية بالنسبة للمستخدم

وما أردت التنبيه إليه هو أن الأرشفة الإلكترونية في مجال الأرشيف تختلف عن ما يقال عنها أرشفة إلكترونية في مجال المكتبات حيث أن الأرشفة في مجال الوثائق تحتاج من الأساس إلى نظام أرشيفي يدوي دقيق تكون بالنسبة إليه مكملة و ليست معوضة.
حيث أن العوامل الرئيسية لنجاح مشاريع الأرشفة الإلكترونية هي إيجاد أدوات عمل مثل نظام التصنيف و خطة الملفات و توحيد عناصر الميتاداتا وشموليتها و غير ذلك؛ و هذه الأدوات تتكامل في ظل نظام شامل من شأنه أن يعمل على ضبط الكميات الهائلة من الأرشيف الورقي و تحضيره ليكون قابلا للاستيعاب ضمن أنظمة الأرشفة الإلكترونية.

بناءا على ذلك، لا يمكن اعتبار عامل التراكم مشكلة تؤدي إلى حتمية إتلاف القديم و تعويضه بالحديث لأن الأرشيف يتميز عن المكتبات بميزة فريدة و هي أن الوثيقة تزيد قيمتها بالتقادم فلا يمكن إتلافها أو الاستغناء عنها إذا تقررأنها ذات قيمة من جراء عملية التقييم الأرشيفي.


فعلم الأرشيف يقرر أنه ليس من الضروري حفظ جميع الوثائق المنتجة بل هناك مراحل تمر بها هذه الأخيرة تتناقص من خلالها الكميات حسب القيمة الإدارية المتناقصة للوثائق و في الأخير لا يبقى على العموم إلا 10 بالمائة من الإنتاج الأصلي فبالتالي لا يشكل عامل الكمية و التراكم مشكلا إذا قامت المصالح و المؤسسات الأرشيفية بدورها بشكل متواصل في تقييم الأرشيف و فرزه و الإتلاف المدروس و العقلاني للنسخ المتكررة و المسودات غير الضرورية باحترام القوانين و التشريعات التي تنظم مجال الأرشيف و بالتالي يمكن تركيز الجهد على الكميات المتبقية بالشكل الذي يضمن حسن تنظيمها و حمايتها و إتاحتها في الشكل الورقي إن اقتضى الأمر ذلك أو باستخدام أنظمة الأرشفة الإلكترونية لتسريع عمليات البحث و الاسترجاع و تفادي تداول الأصول الثمينة و بالتالي المحافظة عليها أكثر


و هكذا يمكن القول أن للأرشفة الإلكترونية دور مكمل للأرشفة اليدوية و لا يستغنى عن هذه و لا عن تلك في الوقت الحالي و الواقع على الصعيد الدولي و في الدول المتقدمة يبين بوضوح كيف أن المؤسسات هتاك مازالت تعتمد على الأرشفة الورقية و إن اعتمدت الأرشفة الإلكترونية


شكرا لكم

السبت، يناير 10، 2009

تجربة شركة بترولية في مجال تسيير الوثائق

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
و بعد
نقدم لكم إحدى التجارب العربية في مجال إدارة السجلات في مؤسسة بترولية بدولة الجزائر، قدمت على شكل ورقة عمل مختصرة في مؤتمر بلدية دبي المنعقد سنة 2003 تحت عنوان التوثيق و الأرشفة الإلكترونية.

تعتبر شركة سوناطراك من أكبر الشركات البترولية في العالم، تتكون من عدة مديريات تقنية و إدارية موزعة عبر التراب الوطني من أهمها مديرية الحفر و التنقيب التي تقوم بمراقبة عمليات حفر آبار البترول و الغاز.
و باعتبار وظيفة حفر الآبار البترولية فإن هذه المديرية تقوم بعمليات جد معقدة و تستعمل في ذلك وسائل بشرية مؤهلة و آلات ثقيلة و تصرف أموالا كثيرة من أجل الحصول على نتائج مرضية.
و مع مرور السنوات اكتسبت كفاءة عالية في الميدان أصبحت مضطرة أكثر مما مضى الرجوع إليها و استغلالها أحسن الاستغلال لتثمين كل جهودها و تفادي الأخطاء المرتكبة في الماضي و تسريع و تحسين وتيرة الإنجاز نظرا لتطور المحيط الاقتصادي و تزايد ظاهرة المنافسة. فلم تجد بدا من الاعتناء بالوثائق التي تنتجها لأنها هي التي تحمل المعلومات حول كل نشاطاتها التقنية، الإدارية، المالية و الإستراتيجية أي هي التي تكرس الخبرة المكتسبة و تحمي الحقوق و تبرز الواجبات.
و على غرار المؤسسات الحديثة الأخرى أدركت شركة سوناطراك منذ سنوات أنه لا مناص لها من إدراج نظام شامل و دقيق لتسيير و تنظيم الوثائق التي بحوزتها منذ نشأتها حتى نهاية استعمالها فأنشأت مشروعا لهذا الغرض و حضرت له الوسائل الأولية لإنجاحه، فكان من الضروري، من أجل إدراك نتائج جيدة و متواصلة أن نرسي قواعد منهجية تضمن حسن متابعة خطوات المشروع بالتعرف على حالة الوثائق و اقتراح التعديلات المناسبة ثم إدخال الجوانب التقنية و المادية بعد ذلك.

1- المعاينة الميدانية:
تمكن هذه الأخيرة من دارسة ظروف نشأة الوثائق و تناقلها بين المصالح و كيفية الاعتناء بها بعد انتهاء قيمتها الجارية كما تتيح فرصة التعرف على المتدخلين الأساسيين (أصحاب القرارات، التقنيون، الكاتبات الخ...) واستخلاص الفكرة المكونة حول قيمة الوثائق و تنظيمها لأنهم هم الذين سيكون لهم الدور المهم في تطبيق النظام الذي سيقترح.
فتمت هذه المرحلة أساسا بدراسة دقيقة لوظائف المؤسسة و تحليل مهامها و التعرف على طبيعة النشاط اليومي و من ثم على طبيعة المعلومات المتبادلة و أنواع الوثائق المنتجة و المستقبلة.
فنشأت من خلال هذه الدراسة فكرة واضحة مدعمة بالأرقام و الأمثلة حول وضعية الوثائق (كما و كيفا) و مدى اهتمام المؤسسة بها و الوسائل المتاحة و المشاكل التي تعوق استعمال الوثائق أو تصعب استغلالها فتوصلنا إلى النتائج التالية :
كل المكاتب مكتظة بالوثائق دون تنظيم، عدم دفع الوثائق إلى مصلحة الأرشيف،غياب نظام موحد للترتيب، صعوبات كبيرة في البحث عن المعلومات، وجود الكثير من النسخ المتكررة، وجود الكثير من الوثائق غير المفيدة (جرائد، مجلات ...)

استنادا إلى المعلومات المتحصل عليها و النتائج المذكورة أعلاه حرر تقرير تقني مفصل يبرز النقاط الحساسة و الخطر المحدق بالمؤسسة إذا لم تتدارك الوضع بجدية و بسرعة و اقترح من خلاله عقد اجتماع يضم كل أصحاب القرار و ممثلين للمصالح و كل من له علاقة مع ميدان تنظيم الوثائق و خاصة الكاتبات.
كان الغرض الرئيسي من هذا الاجتماع تحسيس الحاضرين بأهمية تنظيم الوثائق و نتائج ذلك على مردود المؤسسة و تحسين ظروف العمل بها مع التركيز على المحور الأساسي في الإستراتيجية ألا و هو العنصر البشري أي المنتجون و المسؤولون. و قد كان للتذكير بالنصوص القانونية، التي لم تكن تعرف من قبل، وقعا إيجابيا معتبرا.

و إدراكا منا أن نجاح المشروع متوقف على مدى مساهمة المنتجين و المستعملين للوثائق حاولنا أن ندفعهم إلى الإحساس بأنهم هم منشئو و مصممو النظام و بالتالي الغيرة عليه وضمان ديمومته و جودته. فمن خلال تقديمنا للخطوط العريضة للخطة المقترحة من أجل تعديل الوضعية و إعادة التنظيم حسب المتطلبات العلمية و المقاييس المعتمدة لاحظنا أن الحاضرين أبدوا اهتماما غير مسبوق و شرعوا في تقديم اقتراحات جد مفيدة و موضوعية.

و اتفق الجميع على أن استمرار النظام يستلزم حمل جميع المتدخلين على توحيد نظرتهم و القيام بدورهم في الوقت المناسب و ذلك يتأتى بواسطة وضع إجراءات مكتوبة رسمية تحدد المسؤوليات و ترسم الكيفيات. و في النهاية حدد برنامج لحصص عمل مع كل المصالح من أجل تدقيق النظر في حالة كل واحدة و تقديم التوجيهات الضرورية و بالتالي التقرب أكثر من المنتجين و التمكن من مراقبة تطور المشروع.

2-. الجرد:
من أجل الإحاطة بكل الوثائق و المكن من بناء هيكل المنظومة العامة و العمليات التقنية و التنظيمية، كانت أول عملية لتعداد الملفات الموجودة من خلال تقنيات الجرد الذي تقوم به المصالح المنتجة نفسها باحترام إجراء يحدد كيفية إنجازه و تقديمه على أساس المعطيات التالية :



3-.تشكيل الملفات:

نظرا لغياب نظام تسيير الوثائق فإنه في الكثير من الأحيان توجد أجزاء من الملف الواحد موزعة عبر مصالح مختلفة حسب مستوى تدخل كل واحدة مكان من الضروري وضع خطة لجعل الملف يتشكل تلقائيا في إحدى المصالح بشكل كامل بحيث تكون هذه النسخة التي تدفع في النهاية إلى الأرشيف؛ وقد اتفق أن يكون ذلك في المصلحة المكلفة بالتحاليل الدورية أو المراقبة النهائية للمشاريع مثل مصلحة الهندسة بالنسبة للجوانب التقنية و الخزينة بالنسبة للجوانب المالية، و قد وضع إجراء رسمي.

4-. التصنيف و الترتيب:
من الملاحظات السلبية المستخلصة من المعاينة الميدانية أن الترتيب المادي و التصنيف الفكري للوثائق يكاد يكون منعدما و إن وجد فإنه يتسم بالاضطراب و عدم الشمولية و الدقة مما أدى بنا إلى اقتراح طريقة لتصميم الأطر التصنيفية بحيث تستغل المساحات المتاحة بعقلانية و يتمكن كل من يبحث عن معلومة أن يصل إلى الوثائق بيسر و بسرعة مع ضمان أمن المعلومات.

بعد دراسة عناوين و الملفات الموجودة عبر قوائم الجرد و التعرف على مختلف المواضيع التي تحملها و تحليل مهام كل مصلحة و التشاور مع المنتجين و المسؤولين حول استعمالاتهم للوثائق اقترحنا لكل مصلحة مشروع هيكل تصنيفي مشكل على أساس المواضيع الرئيسية و المواضيع الفرعية المتصلة بها و هكذا حتى أدق عنصر بحيث يمكن إدراج كل الملفات و تنظيمها بواسطته. كما شرحنا كيفية إدراج الملفات ضمنه و استعماله في البحث و كيفية إثرائه عند الحاجة. فقامت المصالح بدراسة الأطر المقترحة و استفدنا من اقتراحات المنتجين الذين يعرفون أكثر الملفات فكانت التعديلات الضرورية.
أما الترتيب فيخص الجوانب المادية المرتبة أساسا بالهيكل التصنيفي و مكملة له و هي عملية ترتيب أجزاء الملف و كذا تصفيف الملفات داخل العلب و الخزائن.

5-.آجال الحفظ:
إن تحديد آجال لحفظ الوثائق منذ نشأتها في المكتب أو في الورشة حتى حفظها النهائي أو إقصائها بعد انتهاء استعمالها اليومي يسمح بتقليص حجم الوثائق تدريجيا و عن دراية و تخليص المكاتب من الملفات التي لم تعد مفيدة. و من جهة أخرى تمكن هذه الوسيلة من تحضير الرصيد التاريخي بصفة مدروسة.
و تضبط آجال الحفظ المدة الزمنية التي يتوقع أن تقضيها الوثيقة في المكتب من أجل الاستعمال اليومي و المتواصل من طرف المنتج ثم المدة المحدد للفترة التي يحفظ فيها في مصلحة الأرشيف المؤقت بحيث تكون قريبة من المنتجين و في متناولهم عند الحاجة دون أن تبقى في مكاتبهم. و يحسب هذا المؤشر بعدد السنوات عبر وسيلة تقنية أعدت لهذا الغرض تسمى جدول الحفظ.
و في هذه المرحلة بالذات واجهنا عدة صعوبات لامتناع المنتجين من اقتراح آجال للحفظ و خاصة للإقصاء نظرا للمسؤولية الكبيرة في هذا الشأن في غياب الإطار القانوني المفصل و الإجراءات العملية الداخلية الدقيقة. فما كان علينا إلا أن نطمئنهم بأن الآجال المقترحة ستبقى كمؤشرات نظرية لا تطبق إلا بعد أن تدرس في إطار لجنة تنسيقية يترأسها المسؤولون على مستوى المؤسسة و تعتمد نهائيا بعد مشاورة مؤسسة الأرشيف الوطني.

6.- الدفع إلى مصلحة الأرشيف المؤقت:
بعد انتهاء العمليات التنظيمية في الكاتب المذكورة سالفا و استنادا إلى جدول الحفظ يمكن للمصلح أن تدفع ملفاتها ذات القيمة الجارية المتناقصة إلى مصلحة الأرشيف المؤقت وفقا لإجراءات تقنية و برنامج معد من طرف المصلحة.
وتتم هذه العملية بواسطة جدول الدفع الذي يبين المصدر و كمية و نوعية الوثائق المراد دفعها و يمكن في الوقت ذاته من عملية التبليغ الداخلي. و قد أدرج ضمن إجراء مفصل يضبط العملية ككل كي يكون له طابع الإلزامية نظرا لأهميته القصوى بالنسبة لتحويل الوثائق و تعيين المسؤوليات.

مكونات جدول الدفع: يتكون من جزأين أساسيين؛ الأول خاص بالوصف العام للمدفوعة و تعيين المصدر أما الثاني فمتعلق بتفاصيل المدفوعة في شكل قائمة الملفات المحولة.

التسيير الآلي للوثائق:
لقد قمنا بإنجاز قاعدة بيانات تضم جميع جوانب تسيير الوثائق من متابعة آجال الحفظ إلى تسجيل المدفوعات و معالجتها و تبليغه الوثائق.

وحدة متابعة آجال الحفظ:
لقد صممنا برنامجا للإعلام الآلي كي يقوم بتعيين كل الملفات التي تدفع في كل سنة من المكاتب إلى مصلحة الأرشيف الوسيط و منها إلى الحفظ النهائي مصنفة حسب المصالح فأدرجنا فيه الحقول المكونة لجدول الحفظ.

وحدة تسيير المدفوعات:
تقوم بالدرجة الأولى هذه الوحدة بتسجيل المدفوعات الواردة عبر الحقول المطابقة لجدول الدفع بحيث تمكن من تسيير المدفوعات و برمجتها، حساب المساحات المشغولة، تبليغ الوثائق بكل سهولة و سرعة.

وحدة الملفات المعالجة:
تتكون من وحدتين ثانويتين:
الأولى مخصصة للملفات الإدارية بالموصوفة من خلال الحقول التالية: الرمز التصنيفي، اسم المنتج، العنوان، التاريخ، الكلمات الدالة.
أما الثانية فهي مخصصة للملفات التقنية للآبار المحفورة و هي عبارة عن قاعدة معارف كذلك لأنها تحتوي على حقول تمكن من وصف الملف و إعطاء معلومات حول العمليات من خلال الحقول التالية:
الرمز التصنيفي، اسم البئر، الموقع، السنة، مدة الحفر، نوع الحفر، المقاول، آلة الحفر، أسماء المشرفين، أسماء المراقبين، قائمة الوثائق المكونة، الحوادث و المشاكل التقنية.
و قد جعلنا للوثيقة الأساسية ضمن الملف (التقارير اليومية، تقارير الحوادث، تقرير نهاية الحفر...) رابطا بالنقر عليه تظهر على شاشة الكمبيوتر صورة الورقة أو مجموعة الأوراق المطلوبة. و قد كنا من قبل قمنا بعملية التصوير الرقمي ( scanning ) لهذه الوثائق و حفظها في ملفات PDF or TIFF.

وحدة متابعة التبليغ:
تمكن من متابعة عمليات التبليغ بتسجيل أسماء المستخدمين و المعلومات حو الوثائق المستعارة و تاريخ الإعارة و الإرجاع.

و من أهم النتائج التي وصلنا إليها في الأخير هي إدراك المنتجين للوثائق لأهمية الإجراءات المنصبة و قيمة تنظيم الوثائق بشكل مستمر و منذ النشأة و تكونت بذلك ثقافة أرشيفية لدى المستخدمين مما جعلهم يحافظون على النظام المنصب.

RFID

السلام عليكم

أننقل لكم فيما يلي بعض المراجع حول تقنية تحديد مواقع حقظ الأرشيف و تتبع استخداماته و حركته من و إلى المخازن في مجالات مشابهة للأرشيف و الإشكاليات المصاحبة لاستخدام هذه التكنولوجيا و هي تقنية RFID

- RFID chips used to track dead after Katrina
Published: September 16, 2005, By Michael Kanellos, CNET News.com http://news.com.com/RFID+chips+used+to+track+dead+after+Katrina/2100-11390_3-5869708.html

-Idea of implanting ID tags raises Orwellian fears

Published: August 23, 2004, By Michael Kanellos, CNET News.com http://news.com.com/Human+chips+more+than+skin-deep/2009-7337_3-5318076.html

- VeriChip corporation


- How RFID work


- An Introduction to RFID Development


- RFID in Wikipedia


- Loser: Passport To Nowhere


- RFID toyes by Amal Graafstra


- Amal Graafstra RFID page




الجمعة، يناير 09، 2009

Records Management, les N TIC et le développement des entreprises

Le terme de records management désigne la gestion des documents internes (papier en majorité) et des données électroniques (de plus en plus) qu'une entreprise doit conserver comme preuves de son activité, des transactions
qu'elle a opérées, des relations qu'elle a entretenues avec ses partenaires...

En fait, il désigne un ensemble de méthodes et de procédures à mettre en œuvre pour une gestion rationnelle des documents que les services administratifs produisent et reçoivent.

Le records management repose sur des principes et des procédures que l'on retrouve à l’intersection d’activités bien
connues : la gestion des archives, la gestion de l'information documentaire, et la gestion de la qualité.

Depuis plusieurs décennies cette discipline essaye de se développer, notamment après la seconde guerre mondiale, époque ayant connu un avènement de nouvelles techniques d’organisation de l’administration.

Ces développements ont généré d‘énormes masses documentaires qu’il fallait prendre en charge pour préserver les droits des administrations et des citoyens.

D’un autre côté des problèmes d’accès aux documents et à l’information ont poussé à la mise au point de procédures de gestion des documents à l’étape courante, au fur et mesure de leur création, pour palier aussi le problème de l’espace de conservation.

Fallait-il alors mettre au point des techniques pour Identifier:

Tous les documents,
Les doubles pour les éliminer,
Ceux qui ne sont plus utiles pour la gestion courante,
Les documents essentiels et vitaux,
Le contenu de chaque document pour le valoriser et en tirer profit (capitaliser les expériences),
Les besoins en information pour les satisfaire.

L’informatique a été d’un grand apport pour la gestion des données et des documents, pour le contrôle de la création des dossiers et pour leur transmission, en dépit de la difficulté de la standardisation de ce domaine très muable.

Mais le records management s’est encore plus développé ses dernière années et a tendance a devenir une pratique admise et introduite dans toutes les entreprises modernes.

Pourquoi ce phénomène ?

La gestion de l’information apparaît de plus en plus comme l’un des enjeux majeurs pour les institutions et les entreprises : réactivité à l’évolution des marchés, synthèse d’une veille concurrentielle et d’un savoir-faire interne pour réduire les temps et les coûts en conception, assurance de la qualité basée sur l’intégration en temps réel de données
externes (clients, normes,...) et la sécurisation des données internes.

La demande de l’information devient globale : celle de bases de données aux interfaces ergonomiques, permettant d’accéder à l’ensemble des connaissances utiles au process de conception/production/distribution...


Elle s’accompagne d’une " dématérialisation " : le souci est de trouver rapidement l’information critique, et non les
références ou le document structuré.

De là apparaît tout l’intérêt de la Gestion Electronique des documents avec tout ce qu’elle implique comme changements dans le processus de création, de contrôle et de diffusion de l’information. Elle permet un échange
d’informations et de documents de manière automatisée et favorise un accès instantané et simultané à un document ou plusieurs documents.

Cette dernière constitue le moyen inéluctable du travail en groupe et concertation dont sont caractérisées les entreprises de nos jours « groupware ».

Mais au demeurant, ces nouveautés posent des problèmes de compréhension de la mutation, d’adaptation des méthodes de travail au nouvel environnement et de d’adhésion des intervenants dans le processus de gestion
des documents.

A titre d’exemple, la production des documents change de forme et de méthodes puisqu’elle est désormais soutenue et structurée par des moyens technologiques et informatiques complexes.

Les échanges traditionnels se font substituer graduellement par les techniques de « workflow », et révolutionnant ainsi toutes les méthodes d’organisation des documents, créant deux problèmes majeurs :

Validité des documents sous forme informatique,
Difficulté de l’organisation des documents électroniques générés par la gestion électronique des documents.

D’un autre coté il est à signaler l’important apport du Records management et de la GEIDE dans la capitalisation des expériences de l’entreprise par une maîtrise des connaissances acquises et produites par les techniciens de cette dernière.

Comment le records management constitue une évolution de la gestion des documents et des archives dans un milieu économique ?
Comment permet–il une meilleure rationalisation des moyens de l’entreprise ?
Comment génère t-il des gains à l’entreprise ?
Quelles sont les contraintes de l’informatisation du processus de gestion des documents ?
Comment le records management permet une meilleure gestion des connaissances de l’entreprise et qu’apporte le Knowledge management à cette dernière ?

Quelques questionnements pour amorcer la réflexion sur le records management et son apport dans une ère de concurrence et d’obligation de rationalisation des ressources.


Soufiane Bouharrat

Source : http://archiving.darbalkalam.com/montada-f30/topic-t92.htm#127