السبت، يناير 10، 2009

تجربة شركة بترولية في مجال تسيير الوثائق

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
و بعد
نقدم لكم إحدى التجارب العربية في مجال إدارة السجلات في مؤسسة بترولية بدولة الجزائر، قدمت على شكل ورقة عمل مختصرة في مؤتمر بلدية دبي المنعقد سنة 2003 تحت عنوان التوثيق و الأرشفة الإلكترونية.

تعتبر شركة سوناطراك من أكبر الشركات البترولية في العالم، تتكون من عدة مديريات تقنية و إدارية موزعة عبر التراب الوطني من أهمها مديرية الحفر و التنقيب التي تقوم بمراقبة عمليات حفر آبار البترول و الغاز.
و باعتبار وظيفة حفر الآبار البترولية فإن هذه المديرية تقوم بعمليات جد معقدة و تستعمل في ذلك وسائل بشرية مؤهلة و آلات ثقيلة و تصرف أموالا كثيرة من أجل الحصول على نتائج مرضية.
و مع مرور السنوات اكتسبت كفاءة عالية في الميدان أصبحت مضطرة أكثر مما مضى الرجوع إليها و استغلالها أحسن الاستغلال لتثمين كل جهودها و تفادي الأخطاء المرتكبة في الماضي و تسريع و تحسين وتيرة الإنجاز نظرا لتطور المحيط الاقتصادي و تزايد ظاهرة المنافسة. فلم تجد بدا من الاعتناء بالوثائق التي تنتجها لأنها هي التي تحمل المعلومات حول كل نشاطاتها التقنية، الإدارية، المالية و الإستراتيجية أي هي التي تكرس الخبرة المكتسبة و تحمي الحقوق و تبرز الواجبات.
و على غرار المؤسسات الحديثة الأخرى أدركت شركة سوناطراك منذ سنوات أنه لا مناص لها من إدراج نظام شامل و دقيق لتسيير و تنظيم الوثائق التي بحوزتها منذ نشأتها حتى نهاية استعمالها فأنشأت مشروعا لهذا الغرض و حضرت له الوسائل الأولية لإنجاحه، فكان من الضروري، من أجل إدراك نتائج جيدة و متواصلة أن نرسي قواعد منهجية تضمن حسن متابعة خطوات المشروع بالتعرف على حالة الوثائق و اقتراح التعديلات المناسبة ثم إدخال الجوانب التقنية و المادية بعد ذلك.

1- المعاينة الميدانية:
تمكن هذه الأخيرة من دارسة ظروف نشأة الوثائق و تناقلها بين المصالح و كيفية الاعتناء بها بعد انتهاء قيمتها الجارية كما تتيح فرصة التعرف على المتدخلين الأساسيين (أصحاب القرارات، التقنيون، الكاتبات الخ...) واستخلاص الفكرة المكونة حول قيمة الوثائق و تنظيمها لأنهم هم الذين سيكون لهم الدور المهم في تطبيق النظام الذي سيقترح.
فتمت هذه المرحلة أساسا بدراسة دقيقة لوظائف المؤسسة و تحليل مهامها و التعرف على طبيعة النشاط اليومي و من ثم على طبيعة المعلومات المتبادلة و أنواع الوثائق المنتجة و المستقبلة.
فنشأت من خلال هذه الدراسة فكرة واضحة مدعمة بالأرقام و الأمثلة حول وضعية الوثائق (كما و كيفا) و مدى اهتمام المؤسسة بها و الوسائل المتاحة و المشاكل التي تعوق استعمال الوثائق أو تصعب استغلالها فتوصلنا إلى النتائج التالية :
كل المكاتب مكتظة بالوثائق دون تنظيم، عدم دفع الوثائق إلى مصلحة الأرشيف،غياب نظام موحد للترتيب، صعوبات كبيرة في البحث عن المعلومات، وجود الكثير من النسخ المتكررة، وجود الكثير من الوثائق غير المفيدة (جرائد، مجلات ...)

استنادا إلى المعلومات المتحصل عليها و النتائج المذكورة أعلاه حرر تقرير تقني مفصل يبرز النقاط الحساسة و الخطر المحدق بالمؤسسة إذا لم تتدارك الوضع بجدية و بسرعة و اقترح من خلاله عقد اجتماع يضم كل أصحاب القرار و ممثلين للمصالح و كل من له علاقة مع ميدان تنظيم الوثائق و خاصة الكاتبات.
كان الغرض الرئيسي من هذا الاجتماع تحسيس الحاضرين بأهمية تنظيم الوثائق و نتائج ذلك على مردود المؤسسة و تحسين ظروف العمل بها مع التركيز على المحور الأساسي في الإستراتيجية ألا و هو العنصر البشري أي المنتجون و المسؤولون. و قد كان للتذكير بالنصوص القانونية، التي لم تكن تعرف من قبل، وقعا إيجابيا معتبرا.

و إدراكا منا أن نجاح المشروع متوقف على مدى مساهمة المنتجين و المستعملين للوثائق حاولنا أن ندفعهم إلى الإحساس بأنهم هم منشئو و مصممو النظام و بالتالي الغيرة عليه وضمان ديمومته و جودته. فمن خلال تقديمنا للخطوط العريضة للخطة المقترحة من أجل تعديل الوضعية و إعادة التنظيم حسب المتطلبات العلمية و المقاييس المعتمدة لاحظنا أن الحاضرين أبدوا اهتماما غير مسبوق و شرعوا في تقديم اقتراحات جد مفيدة و موضوعية.

و اتفق الجميع على أن استمرار النظام يستلزم حمل جميع المتدخلين على توحيد نظرتهم و القيام بدورهم في الوقت المناسب و ذلك يتأتى بواسطة وضع إجراءات مكتوبة رسمية تحدد المسؤوليات و ترسم الكيفيات. و في النهاية حدد برنامج لحصص عمل مع كل المصالح من أجل تدقيق النظر في حالة كل واحدة و تقديم التوجيهات الضرورية و بالتالي التقرب أكثر من المنتجين و التمكن من مراقبة تطور المشروع.

2-. الجرد:
من أجل الإحاطة بكل الوثائق و المكن من بناء هيكل المنظومة العامة و العمليات التقنية و التنظيمية، كانت أول عملية لتعداد الملفات الموجودة من خلال تقنيات الجرد الذي تقوم به المصالح المنتجة نفسها باحترام إجراء يحدد كيفية إنجازه و تقديمه على أساس المعطيات التالية :



3-.تشكيل الملفات:

نظرا لغياب نظام تسيير الوثائق فإنه في الكثير من الأحيان توجد أجزاء من الملف الواحد موزعة عبر مصالح مختلفة حسب مستوى تدخل كل واحدة مكان من الضروري وضع خطة لجعل الملف يتشكل تلقائيا في إحدى المصالح بشكل كامل بحيث تكون هذه النسخة التي تدفع في النهاية إلى الأرشيف؛ وقد اتفق أن يكون ذلك في المصلحة المكلفة بالتحاليل الدورية أو المراقبة النهائية للمشاريع مثل مصلحة الهندسة بالنسبة للجوانب التقنية و الخزينة بالنسبة للجوانب المالية، و قد وضع إجراء رسمي.

4-. التصنيف و الترتيب:
من الملاحظات السلبية المستخلصة من المعاينة الميدانية أن الترتيب المادي و التصنيف الفكري للوثائق يكاد يكون منعدما و إن وجد فإنه يتسم بالاضطراب و عدم الشمولية و الدقة مما أدى بنا إلى اقتراح طريقة لتصميم الأطر التصنيفية بحيث تستغل المساحات المتاحة بعقلانية و يتمكن كل من يبحث عن معلومة أن يصل إلى الوثائق بيسر و بسرعة مع ضمان أمن المعلومات.

بعد دراسة عناوين و الملفات الموجودة عبر قوائم الجرد و التعرف على مختلف المواضيع التي تحملها و تحليل مهام كل مصلحة و التشاور مع المنتجين و المسؤولين حول استعمالاتهم للوثائق اقترحنا لكل مصلحة مشروع هيكل تصنيفي مشكل على أساس المواضيع الرئيسية و المواضيع الفرعية المتصلة بها و هكذا حتى أدق عنصر بحيث يمكن إدراج كل الملفات و تنظيمها بواسطته. كما شرحنا كيفية إدراج الملفات ضمنه و استعماله في البحث و كيفية إثرائه عند الحاجة. فقامت المصالح بدراسة الأطر المقترحة و استفدنا من اقتراحات المنتجين الذين يعرفون أكثر الملفات فكانت التعديلات الضرورية.
أما الترتيب فيخص الجوانب المادية المرتبة أساسا بالهيكل التصنيفي و مكملة له و هي عملية ترتيب أجزاء الملف و كذا تصفيف الملفات داخل العلب و الخزائن.

5-.آجال الحفظ:
إن تحديد آجال لحفظ الوثائق منذ نشأتها في المكتب أو في الورشة حتى حفظها النهائي أو إقصائها بعد انتهاء استعمالها اليومي يسمح بتقليص حجم الوثائق تدريجيا و عن دراية و تخليص المكاتب من الملفات التي لم تعد مفيدة. و من جهة أخرى تمكن هذه الوسيلة من تحضير الرصيد التاريخي بصفة مدروسة.
و تضبط آجال الحفظ المدة الزمنية التي يتوقع أن تقضيها الوثيقة في المكتب من أجل الاستعمال اليومي و المتواصل من طرف المنتج ثم المدة المحدد للفترة التي يحفظ فيها في مصلحة الأرشيف المؤقت بحيث تكون قريبة من المنتجين و في متناولهم عند الحاجة دون أن تبقى في مكاتبهم. و يحسب هذا المؤشر بعدد السنوات عبر وسيلة تقنية أعدت لهذا الغرض تسمى جدول الحفظ.
و في هذه المرحلة بالذات واجهنا عدة صعوبات لامتناع المنتجين من اقتراح آجال للحفظ و خاصة للإقصاء نظرا للمسؤولية الكبيرة في هذا الشأن في غياب الإطار القانوني المفصل و الإجراءات العملية الداخلية الدقيقة. فما كان علينا إلا أن نطمئنهم بأن الآجال المقترحة ستبقى كمؤشرات نظرية لا تطبق إلا بعد أن تدرس في إطار لجنة تنسيقية يترأسها المسؤولون على مستوى المؤسسة و تعتمد نهائيا بعد مشاورة مؤسسة الأرشيف الوطني.

6.- الدفع إلى مصلحة الأرشيف المؤقت:
بعد انتهاء العمليات التنظيمية في الكاتب المذكورة سالفا و استنادا إلى جدول الحفظ يمكن للمصلح أن تدفع ملفاتها ذات القيمة الجارية المتناقصة إلى مصلحة الأرشيف المؤقت وفقا لإجراءات تقنية و برنامج معد من طرف المصلحة.
وتتم هذه العملية بواسطة جدول الدفع الذي يبين المصدر و كمية و نوعية الوثائق المراد دفعها و يمكن في الوقت ذاته من عملية التبليغ الداخلي. و قد أدرج ضمن إجراء مفصل يضبط العملية ككل كي يكون له طابع الإلزامية نظرا لأهميته القصوى بالنسبة لتحويل الوثائق و تعيين المسؤوليات.

مكونات جدول الدفع: يتكون من جزأين أساسيين؛ الأول خاص بالوصف العام للمدفوعة و تعيين المصدر أما الثاني فمتعلق بتفاصيل المدفوعة في شكل قائمة الملفات المحولة.

التسيير الآلي للوثائق:
لقد قمنا بإنجاز قاعدة بيانات تضم جميع جوانب تسيير الوثائق من متابعة آجال الحفظ إلى تسجيل المدفوعات و معالجتها و تبليغه الوثائق.

وحدة متابعة آجال الحفظ:
لقد صممنا برنامجا للإعلام الآلي كي يقوم بتعيين كل الملفات التي تدفع في كل سنة من المكاتب إلى مصلحة الأرشيف الوسيط و منها إلى الحفظ النهائي مصنفة حسب المصالح فأدرجنا فيه الحقول المكونة لجدول الحفظ.

وحدة تسيير المدفوعات:
تقوم بالدرجة الأولى هذه الوحدة بتسجيل المدفوعات الواردة عبر الحقول المطابقة لجدول الدفع بحيث تمكن من تسيير المدفوعات و برمجتها، حساب المساحات المشغولة، تبليغ الوثائق بكل سهولة و سرعة.

وحدة الملفات المعالجة:
تتكون من وحدتين ثانويتين:
الأولى مخصصة للملفات الإدارية بالموصوفة من خلال الحقول التالية: الرمز التصنيفي، اسم المنتج، العنوان، التاريخ، الكلمات الدالة.
أما الثانية فهي مخصصة للملفات التقنية للآبار المحفورة و هي عبارة عن قاعدة معارف كذلك لأنها تحتوي على حقول تمكن من وصف الملف و إعطاء معلومات حول العمليات من خلال الحقول التالية:
الرمز التصنيفي، اسم البئر، الموقع، السنة، مدة الحفر، نوع الحفر، المقاول، آلة الحفر، أسماء المشرفين، أسماء المراقبين، قائمة الوثائق المكونة، الحوادث و المشاكل التقنية.
و قد جعلنا للوثيقة الأساسية ضمن الملف (التقارير اليومية، تقارير الحوادث، تقرير نهاية الحفر...) رابطا بالنقر عليه تظهر على شاشة الكمبيوتر صورة الورقة أو مجموعة الأوراق المطلوبة. و قد كنا من قبل قمنا بعملية التصوير الرقمي ( scanning ) لهذه الوثائق و حفظها في ملفات PDF or TIFF.

وحدة متابعة التبليغ:
تمكن من متابعة عمليات التبليغ بتسجيل أسماء المستخدمين و المعلومات حو الوثائق المستعارة و تاريخ الإعارة و الإرجاع.

و من أهم النتائج التي وصلنا إليها في الأخير هي إدراك المنتجين للوثائق لأهمية الإجراءات المنصبة و قيمة تنظيم الوثائق بشكل مستمر و منذ النشأة و تكونت بذلك ثقافة أرشيفية لدى المستخدمين مما جعلهم يحافظون على النظام المنصب.

هناك 4 تعليقات:

غير معرف يقول...

لماد لم تعمم العملية في سائر فروع الشركة ؟

غير معرف يقول...

لماد لم تعمم العملية في سائر فروع الشركة ؟

غير معرف يقول...

الـســـــــلام عـــــلـيكـــم . اخوني انا اعـتـذر علي هذا الـمقال لكن لدي ضغط اكثر من طاقة سونطارك .انا شاب من الجزائر
عمري 29 عــام لكن لـلاسف نحس حلي و عمري 70 عام مشي 29 حبت نحكي شـــوي بصراح .
سونطارك اسمها كبير و كبير ربي نحطها علي رئسي . مي وين الفـيــدا . حياتي كملا و انا ارسل في CV لكن بدون فيدا او نتيج . صح . الان جـبونا فكر تع لـنسج و لي هي تشغـيل شباب قـلو فيها لحرام قنا معـليش .. حطينا دسيات كي أي موطن و لكن للاسف درو دسيتنا كا جفــف عند باب شــركة تع لنسج بعـتــذر لكن هذ الصح لزم نتقبلوه . و يمدو فيها غـير لي فلان و فلان

مـوت يا فــقير . انا اعوذ من كلمت انا حياتي و معشتي ما يعلم بيها غير الله . لي CV لي انا بعثتهم لي كل شركات في حاسي مسعود قدرها و مزنها كبير بدون وصف .الان لخدم يمدها غير لي باباه عندو كتف مليه كما تعرفو و حت لونسج ديرنها لي الفــــقير بش يعون بيها روحو و لكن هي الان لي الغني يعني العكس .. الان لي عندو شهادة و متخرج من جامعة وش من فيد منها نضن يعلقا في صــلون او يـستن حت يموت و يغـطوه بيها في بلص مقاط . .. لكن صحيح و يجرح مي شكون لي عندو قلب و يحس بينا ..الحرق وراء البحار و منعها .. مخلونا ولو ولو .. تعرفو يا اخوني منش حب نكمل غير يطلعلي سكر و انا صغير يسر غير لي فيا يكفني ..هنا تنتهي الحياة . ونزكم حج وحدا ..انا من ويـــلايـــة عـنـية بي البترول و الغاز كما يـقولو
انا من الاغـــــــــواط .. وهي حالتي .....منش نطلو في المسحيل ... خـــدم و تكــون عــادي برك .
zidan0211@yahoo.fr

Moussouni يقول...

Bonjour M. Bouharrat
Je suis archiviste au niveau de la Division Forage depuis 2008 et je veux relancer ce que vous avez entamé en matière d'organisation et gestion des archives de la Division. et aussi profiter de votre expérience et votre passage à la Division Forage
SVP vous pouvez me contacter via mon adresse email : amoussouni@amt.sonatrach.dz.
Cordialement.