الأحد، مايو 11، 2008

الأرشيفي في الدول المغاربية؟

زملاء المهنة المحترمين،،،
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
وبعد
لقد اطلعت على بعض المشاركات في منتديات على شبكة الانترنت، تطرقت إلى النظرة السلبية التي يحظى بها الأرشيفي في البلاد المغاربية (تونس و الجزائر و المغرب) و قد تفاعل معها زملاء آخرون من بعض الدول العربية الأخرى و اتفقوا جميعا على نفس الملاحظة!!!
لذا ارتايت أن أناقش هذه المشكلة في أول رسالة من مدونتي لأن أول خطوة تطويرية لأي مجال ما تكون بحسن إدراك التحديات الآنية و المستقبلية و العمل على الثبات و الانضباط في المشروع المهني، و لا يتأتى ذلك إذا كانت المعنويات محبطة أو المسؤوليات غير مدركة!
بالفعل إن مهنة الأرشيفي لا تحظى بالاهتمام اللائق بها في بعض المجتمعات العربية و هذا راجع إلى قلة الوعي بصفة عامة و كما قيل قديما من جهل شيئا عاداه! أليس كذلك ؟
ولكن لماذا؟ هل هذه الحقيقة موجودة في بلادان المغرب العربي فقط؟ و هل هي عامة في الدول العربية؟
سأحاول أن أتطرق إلى جزئية واحدة في هذه الرسالة، ألا و هي مسؤولية الأرشيفي في ذلك!!!
نعم لأن الاعتقاد الجازم و القناعة الراسخة أن صاحب المشكلة هو الوحيد المطالب بالبحث عن الحلول لها و له أن يستعين بغيره و لكنه المعني الأول، فالجهد الرئيسي عليه منصب.
لا ينكر المطلع أن مجال الأرشيف جد متطور في البلاد الغربية بل إن المهنة قد تغلغلت إلى أعماق العمل الإداري و تطاولت فبلغت بؤر اتخاذ القرارات لأن الأرشيف هناك يعتبر المرجع في تأسيس العمل و اتخاذ القرارات لأن الأرشيف يحفظ المعلومات الرسمية و الحقوق المؤسسية و يوفر المرجعية المستفيضة.
إن الدول المتقدمة تولي الأرشيف و الأرشيفيين أهمية مؤسسة على إدراكها لدورهم الفعال في حفظ ذاكرتها و تنظيم مواردها المعلوماتية الفريدة و الثمينة و تشكيل تراثها، و لا عجب في ذلك حيث أن تلك الدول لا تنظر إلى المهن و إلى المهنيين من زاوية الاحتقار و التهميش مهما كان المجال و مهما نزل سلم الوظيفة، ذلك لأنهم يقولون بل يعتقدون أنه ليس هناك مهنة دونية، فهل نستغني عن الخباز أو الميكانيكي أو عامل النظافة أو أو...؟
أبدا فإن المؤسسات و المجتمعات لبنات متكاملة لا يستقيم البنيان إلا بها جميعا، فما بالك بلبنة الهوية و الثقافة و التاريخ و الشخصية ؟!!!
ولكن مسؤولونا لا يعلمون !!! فلنعذرهم و لنأخذ على عاتقنا مسؤولية تعليمهم و تبيين قيمة الأرشيف و فائدة بل و فوائد مهنة الأرشيفي في أي مؤسسة كانت.
بالفعل هذا تحدي كبير و هذه مسؤولية عظيمة خاصة في زمننا هذا، زمن تكنولوجيا المعلومات و الأرشفة الإلكترونية، حيث يظن الكثير الكثير الكثير أن الكمبيوتر سيحل محل الأرشيفي و أن أقسام تقنية المعلومات ستحل معضلة الأرشيف و بالتالي لا حاجة لأرشيفيين و لا لأرشيف ورقي، و قد وقع هذا بل و تكرر. كم من مدير ردد فكرة شراء برنامج التصوير الضوئي و تحويل الورق إلى أرشيف إلكتروني؟ و كم من مدير حول قاعات الأرشيف إلى مكاتب ظنا منه أن الأرشيف الإلكتروني سوف لن يحتاج إلا لقاعة مساحتها لا تتجاوز 20 متر مربع؟ ولكن هل وصلوا إلى مطلوبهم؟ لا بالطبع و لن يصلوا حتم!!! ليس لهم الإدراك التام بأن النظام الإلكتروني يحتاج إلى من يصممه و من يزوده و من يديره و من يقوم على صيانته.
إذا الحل بأيدينا نحن الأرشيفيون للقيام بدورنا كما ينبغي و أن نكون في المستوى تجاه التحديات و أن لا ننتكس و نضعف أمام صعوبة الوضع و النظرة السلبية التي أصبحنا نعاني منها.
إليك بعض الإرشادات، على عجل، لعلها تفيد في تغيير الوضعية بعض الشيئ:
أولا: الاقتناع الذاتي تماما بأن الأرشيفي قائم على مجال حيوي تحتاجه الدوائر الحكومية و الخاصة
ثانيا: بذل الجهود الوفيرة في القيام بدوره في إنقاذ الأرصدة الأرشيفية و لو بأدنى الوسائل المتوفرة
ثالثا: العمل على تثمين هذه الجهود بإبراز النتائج للجميع دون تردد إذ أن الفهارس و قواعد البيانات و الملفات المرتبة والمصنفة تعتبر إنجازا على حد سواء كالإيرادات المالية أو تحقيق النجاحات في المشاريع المؤسسية لأن الأرشيف هو الذي يكرس هذه الإنجازات و هو الذي يثبت و يحفظ هذه الإيرادات و هو الذي يمكن من تحقيق الأحسن حيث يصبح هو المرجع الموثوق لما يغادر صاحب الخبرة أو تخون الذاكرة البشرية!!! فلنتنبه!!!!
رابعا: متابعة جميع ما يجري في المؤسسة من مشاريع و نشاطات فلربما يمكننا كأرشيفيين أن نوفر مراجع تساعد في أداء العمل أو إنجاح المشاريع لا يفكر أصحاب الشأن في طلبها لأنهم لا يعلمون بوجودها. و كم من دراسة محفوظة في الأرشيف أعيدت و انجر من ذلك هدر للمال و الجهد و الوقت، و على ذلك فقس!!!
خامسا: العمل على توعية الزملاء و من لهم الآذان الصاغية بأهمية الأرشيف كما هي قناعتك، و سوف يسري الحديث و قد يصل إلى من لم تتمكن من الوصول إليهم من مسؤولين
سادسا: كن المثال الأعلى و القدوة الشامخة في الانضباط و الجد، فإن الأعين المراقبة لا تغفل عن ذلك و تهتم حتما يوما ما بما تقوم بها
فإن لم تر النتائج فلا تيأس، لأنك :
أولا: قمت بواجبك،
ثانيا : بذلت جهدك حين تأخر غيرك،
ثالثا: طورت نفسك و أثرت في غيرك ممن هم مثلك أو دونك أو أكبر منك،
رابعا:أنقذت وثائق كثيرة و أخليت مسؤوليتك تجاه التراث الثمين
أخيرا إن مهنة الأرشيف تتواجد في قلب العمل الإداري و الفني فلا ينبغي أن يتغاضى عنها حريص على الأداء المؤسسي، فهذه هي النقطة الأساسية في النقاش و عليها فركز.

هناك تعليقان (2):

غير معرف يقول...

أعتقد أن الموضوع جد حساس و له جذور عميقة متأصلة في الماضي و متأثرة بالتوجه الثقافي للمسؤول في الدول المغاربية الذي لا يمكنه أن يتنصل من مقومات مجتمعه بسهولة و بسرعة.
إن المسؤول في بلاد المغرب العربي عضو منالمجتمع يتأثر به من حيث لا يشعر أو من حيث يشعر! و يتميز المجتمع المغاربي بتمسكه بما هو شفهي أكثر من جهة و كذلك هو مهتم بالأمور التي تجلب له النتائج السريعة حرصا منه على التطور السريع و لكنه لا يدرك بأنه بامتلاكه للمعلومات و الاثباتات و المراجع يمكنه قطع الأشواط سريعا و بثبات و يمكنه استثمار و تثمين المكتسبات و الخبرات المدونة في الأرشيف.
و إذا أدرك ذلك أولى الأهمية للقائمين على هذالمجال.
فالقضية حسب اعتقادي هي مرتبطة بالتكوين القاعدي و الجامعي من جهة و بمسؤولية مؤسسات الأرشيف المتخصصة في توعية الأجيال التي ستخرج قادة و مسؤولين واعين بأهمية الأرشيف و الأرشيفيين.
و كذلك على الأرشيفيين لعب دورهم في تثقيف المجتمع من حولهم و بالتدريج يمكن تحسن الوضع.
من جهة أخرى الميدان القضائي و الإداري و المالي يحتاج كثيرا إلى المحافظة على الإثباتاب و الحجج و الرجوع إليها و لكن في مثل مجتمعات المغرب العربي لا تسير الأمور على هذا المنوال تحججا بغياب الأرشيف!
أين الأرشيف؟ أين القائمون عليه؟ لماذا الأرشيف غير منضما؟ هل هذا مقصود أم هو مصادفة؟ أم غير ذلك؟!!

غير معرف يقول...

نعم إن للتكوين لنشر الثقافة الأرشيف الأثر البليغ في تغيير المفاهيم و تقييم الأمور لذا ينبغي العمل على المدى الطويل في هذا المجال.